ومن طريقة الشيخ في التبديع أنه لا يقتصر فيه على البدع المعروفة المخالفة للسنة، بل يعدّ من خالفه في مسألة من المسائل مبتدعا! وهذا واضح في موقفه من الشيخ بكر أبو زيد، لأنه لم يوافقه على كتاب (الأضواء) ، فما كان من الشيخ إلا أن عدّه في أنصار البدع وحماتها، فقال:
(لكن للأسف لم يفاجأ أهل السنة به [أي: الشيخ بكر أبو زيد] إلا وهو في الضفة الأخرى، ضفة أنصار البدع وحماتها والذابين عن زعمائها ومناهجهم وأفكارهم) اهـ ( [91] ) ، فانظر كيف بدّعه وعاداه وجعله من رؤوس البدع وأنصارها، فإلى الله المشتكى!
كما أن من طريقته -عفا الله عنه- أنه يكيل بمكيالين، فيبدع سيد قطب ولا يبدع غيره ممن وقع في جنس ما أخطأ فيه سيد، وقد أدت طريقته هذه إلى ظهور من هو أشد خطرا منه في باب التبديع، إذ انشق عنه محمود الحداد وأتباعه الذين ساروا على منهج مضطرد في تبديع كل من قال بالبدعة أو وقع فيها، فبدّعوا النووي وابن حجر وغيرهما من العلماء، نسأل الله العافية والسلامة! ( [92] )
ومن أخطر الأمور التي ذهب إليها الشيخ ربيع في هذا الباب أنه يرى بغض أهل البدع مطلقا بلا تفصيل، ويزعم أن هذا هو مذهب السلف، ويرد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وأقواله المشهورة في محبة أهل البدع بقدر ما فيهم من خير، وبغضهم بقدر ما فيهم من شر، ويزعم أن شيخ الإسلام مخالف لأئمة السلف في هذا الباب! ويتهم الإمام الذهبي بالتساهل مع أهل البدع، ويتجاوز في عباراته حدود الأدب مع العلماء، كما سيأتي مفصلا ( [93] ) .
والخلاصة أن الشيخ ربيعا على طريقة الغلاة في بغض أهل البدع وتفسيقهم بالبدعة مطلقا بلا تفصيل.
10 -فصل في الإنكار على الولاة
سئل الشيخ ربيع المدخلي فقيل له:
في حديث من أراد أن ينصح لذي سلطان فليأخذ بيده يعني وينصحه سرًا، نجد فعل بعض الصحابة الإنكار على الوالي علنًا؟
فأجاب الشيخ: