الثاني: ظاهر حديث عياض بن غَنْم - رضي الله عنه - في الإسرار بالنصيحة للسلطان أنه في ولاة العدل، وكذا أثر أسامة بن زيد في إسراره بالنصيحة للخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنهما، فينبغي حمل هذين الخبرين على ولاة العدل ( [99] ) ، ولا حجة في الاستدلال بهما على منع الجهر بالإنكار على ولاة الجور، وقد ورد في السنة ما يدل على التفريق بين ولاة العدل الذين يدعى لهم ويستغفر لهم، وبين ولاة الجور الذين يلعنون ويدعى عليهم ويؤخذ على أيديهم، فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا أخبركم بخيار أمرائكم وشرارهم: خيارهم الذين تحبونهم ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم) رواه الترمذي ( [100] ) .
الثالث: حديث: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم ( [101] ) ، استدل به الراوي، وهو أعلم بما يروي، وهو أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - على إنكار الرجل على الأمير مروان بن الحكم عندما بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة، ففي صحيح مسلم عن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد تُرِك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: فذكر الحديث... ( [102] ) .