الرابع: هناك نصوص ثابتة تدل على وجوب الإنكار على ولاة الجور، فعن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا) رواه مسلم ( [103] ) ، قلت: فكيف بمن داهنهم وأعانهم؟ وعن أبي بكر - رضي الله عنه - ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابه) رواه أحمد ( [104] ) ، والإنكار على مراتب، فأما بالقلب فواجب على كل حال، وأما الوجوب باللسان أو اليد فمقيدان في الحديث بالاستطاعة، قال - صلى الله عليه وسلم -: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم ( [105] ) .
الخامس: الإنكار في هذه النصوص عام، فيشمل الإنكار العلني، وهو المشهور من فعل السلف، قال إمام الحرمين: (إن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كَانُوا يَأْمُرُونَ الْوُلاة بِالْمَعْرُوفِ , وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنْ الْمُنْكَر , مَعَ تَقْرِير الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ , وَتَرْكِ تَوْبِيخهمْ عَلَى التَّشَاغُل بِالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر مِنْ غَيْر وِلايَة) اهـ ( [106] ) .