الثامن: قياس الشيخ عمل المنكرين على الولاة على طريقة ابن سبأ وأهل الفتن من أبطل القياس وأفسده، فطريقة ابن سبأ اليهودي وأهل الفتن أنهم يؤلبون الناس على الولاة بطريقة سرية باطنية جبانة انطلاقا من عداوتهم للإسلام وأهله فشتان بينهم وبين أهل الصدق والنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم الذين يصدعون بالحق لا يخافون لومة لائم، فيؤدون ما عليهم، ويقومون بالكفاية، ويسقطون الإثم عن عموم الأمة، ويدفع الله تعالى بهم عذابه عنها.
التاسع: ذهب بعض السلف إلى أنه لا غيبة للإمام الجائر، والمعلن بفسقه، وصاحب البدعة، قال عيسى بن دينار رحمه الله ( [113] ) : (لا غيبة في ثلاثة: إمام جائر، وفاسق معلن بفسقه، وصاحب بدعة) اهـ ( [114] ) ، قلت: قد جمع ولاة الجور في زماننا هذه الثلاثة وزيادة.
العاشر: أما قول الشيخ إنه صحابي واحد -يعني الذي أعلن بالإنكار على الأمراء- وأنه خالف معظم الصحابة، فهذا قول غير صحيح، فالحديث مخرج في الصحيحين، أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنكر على مروان بن الحكم وهو أمير المدينة عندما قدم الخطبة على صلاة العيد، ففي رواية البخاري أن أبا سعيد جذبه بثوبه، وقال له: غيّرتم والله... ( [115] ) ، وفي رواية مسلم أن رجلا قام إليه فقال: الصلاة قبل الخطبة... فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) ( [116] ) ، قال الحافظ ابن حجر: (يحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق فإنه كان معهما) ( [117] ) ، قلت: أبو مسعود هو البدري الأنصاري، صحابي جليل، واسمه عقبة بن عمرو، وجاء في مصنف عبد الرزاق أن أبا سعيد - رضي الله عنه - قال: (... خرجت مع مروان في يوم عيد فطر أو أضحى، هو بيني وبين أبي مسعود...) ( [118] ) ، قلت: فهذان اثنان وليس واحدًا.