قلت: الخروج على الحاكم الكافر مشروط بالاستطاعة وألا يترتب على الخروج عليه مفسدة أعظم من مفسدة عدم الخروج، ولكن الشيخ يطلق الأحكام على عادته دون تفصيل.
وينبغي أن يؤاخذ الشيخ بكلامه هذا وإن لم يكن في معرض بيان الشروط، وذلك على طريقته في معاملة خصومه، ولا أدري ماذا سيقول لو قال هذا الكلام أحد الدعاة؟ أو الأستاذ سيد قطب رحمه الله!؟
12 -فصل في الأدب مع الصحابة رضي الله عنهم
للشيخ ربيع المدخلي ألفاظ وعبارات لم يتأدب فيها مع الصحابة رضي الله عنهم، فقال الشيخ: (والله لو كان الصحابة فقهاء في أمور السياسة ما ينجحون وما يستطيعوا يستنبطون، الإذاعة والإشاعة يقعون في الفتنة، قضية الإفك طاح فيها كثير من الصحابة) اهـ ( [131] ) ، وقال في شريط آخر: (قضية الإفك طاح فيها كثير من الصحابة) اهـ ( [132] ) .
قلت: لا أدري هل يقصد بكلامه هذا الوقيعة في الصحابة رضي الله عنهم بعدم الفقه في السياسة، وعدم القدرة على الاستنباط، والوقوع في الفتنة؟ وماذا كان سيفعل لو قال الأستاذ سيد قطب بعض قوله هذا؟ ولا أدري ما دليله على اتهام كثير منهم بالسقوط في قضية الإفك؟ ولا أظنه يخفى عليه أن الذين جاؤوا بالإفك عصبة -كما قال الله تعالى- أي جماعة، وأن الذي تولى كبره رأس المنافقين: عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه، وليس كثيرا من الصحابة كما زعم، بل لم يقع فيه من الصحابة إلا أفراد قلائل ورد ذكر أسمائهم في كتب السنة والسيرة، فلم يجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة.
وربما تناول الشيخ مسألة من المسائل، فأقحم ذكر الصحابة فيها بعبارات وألفاظ فيها إسفاف ينافي التأدب معهم رضي الله عنهم، كقول الشيخ عندما رد على الذين يستعملون التمثيليات والأناشيد في الدعوة: (لكن الرقص والتمثيل والأناشيد هذه يقولون أنها وسائل دعوة، فهل كان الصحابة يرقصون ويمثلون؟ هذه الوسائل فاسدة، لنقل باطله وما تجوز) اهـ ( [133] ) .