الصفحة 67 من 188

(وقد ثبت بالنصوص الصحيحة واتفاق سلف الأمة أنه لا يرى الله أحد في الدنيا بعينه إلا ما نازع فيه بعضهم من رؤية نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة، واتفقوا على أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة عيانا كما يرون الشمس والقمر) اهـ ( [146] ) ، وقال أيضًا: (أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن المؤمنين يرون الله بأبصارهم في الآخرة، وأجمعوا على أنهم لا يرونه في الدنيا بأبصارهم، ولم يتنازعوا إلا في النبي - صلى الله عليه وسلم - ) اهـ ( [147] ) ، وقال: (وما زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية...) ثم أورد أمثلة لما اختلف فيه بعض الصحابة، كاختلافهم في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه سبحانه، وفي سماع الميت كلام الحي، وفي تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ( [148] ) .

وبهذا ينتفي ما ادعاه الشيخ من الاتفاق، وأما الأرجح من هذه الأقوال فأنقل هنا ما قرره شيخ الإسلام رحمه الله إذ قال:

(أما الرؤية فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: رأى محمد ربه بفؤاده مرتين، وعائشة أنكرت الرؤية، فمن الناس من جمع بينهما فقال: عائشة أنكرت رؤية العين، وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد، والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة، أو مقيدة بالفؤاد، تارة يقول: رأى محمد ربه، وتارة يقول رآه محمد، ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه، وكذلك الإمام أحمد، تارة يطلق الرؤية، وتارة يقول: رآه بفؤاده، ولم يقل أحد إنه سمع أحمد يقول رآه بعينه، لكن طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق ففهموا منه رؤية العين، كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه رؤية العين، وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدلّ) اهـ ( [149] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت