والخطأ الثاني: هو تأويله لرؤية الله تعالى القلبية بمعنى الإيمان به ومعرفته وعبادته ومراقبته، وهذا مخالف لما قرره أهل السنة من أن الرؤية القلبية رؤية حقيقية، كالرؤية بالعين، وليست مجرد حصول العلم، فتفسير الشيخ للرؤية القلبية من جنس تأويل أهل الكلام! كالذين يفسرون الرؤية بزيادة كشف أو علم أو جعلها حاسّة سادسة ونحو ذلك من الأقوال التي ذهب إليها طوائف من أهل الكلام المنتسبين إلى نصر أهل السنة في مسألة الرؤية، قال شيخ الإسلام: (وإن كان ما يثبتونه من جنس ما تنفيه المعتزلة والضرارية، والنزاع بينهم لفظي ونزاعهم مع أهل السنة معنوي، ولهذا كان بشر وأمثاله يفسرون الرؤية بنحو من تفسير هؤلاء) اهـ ( [150] ) ، وقال الحافظ ابن حجر: (المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان عالما بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره، والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا، ولو جرت العادة بخلقها في العين) اهـ ( [151] ) .
15 -فصل في الرد على أهل البدع
قال الشيخ ربيع:
(وسموا الرد على أهل البدع جهاد بل فضلوه على الجهاد لأنه جهاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهذا لا يقوله ولا يدركه إلا من فقه دين الله وعرف قدر التوحيد وعرف قدر السنة) اهـ ( [152] ) .