وكنت أظن أن الشيخ ربيعا لم يسبق إلى هذا الذي ذهب إليه حتى وجدت كلاما لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يدل على أن له سلفا في هذا الباب، وأن قولهم هذا محدث، قال شيخ الإسلام: (ومما يقضي منه العجب ظن بعض الناس أن دلالة المفهوم حجة في كلام الشارع دون كلام الناس، بمنزلة القياس، وهذا خلاف إجماع الناس، فإن الناس إما قائل بأن المفهوم من جملة دلالات الألفاظ، أو قائل أنه ليس من جملتها، أما هذا التفصيل فمحدث) اهـ ( [176] ) .
وقد أعمل الفقهاء والقضاة هذه الأصول في شروط الناس وعقودهم، والنكاح والطلاق والبيوع والوصايا والأوقاف وغيرها ( [177] ) ، وفي الأسماء والمعاني والألفاظ ( [178] ) ، بحمل المطلق منها على المقيد، والعام منها على الخاص، على التفصيل المذكور في كتب الأصول، لأن لسان العرب يقتضيه.
ويقول النحاة: الصفات في المعارف للتوضيح لا للتخصيص، أي المعارف التي لا تحتاج إلى تخصيص، وفي النكرات للتخصيص، وتكون الصفات في النكرات للتوضيح أيضًا إذا تميزت ( [179] ) ... إلى آخر ما ذكروا في هذا الباب.