الصفحة 80 من 188

قال الإمام الشافعي رحمه الله: (فإنما خاطب الله بكتابه العربَ بلسانها، على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها، وأن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عاما ظاهرا يراد به العام الظاهر، ويستغنى بأول هذا منه عن آخره، وعاما ظاهرا يراد به العام ويدخله الخاص، فيُستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه، وعاما ظاهرا يراد به الخاص، وظاهرا يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره، فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره، وتبتدئُ الشيء من كلامها يبين أولُ لفظها فيه عن آخره، وتبتدئُ الشيء يبين آخر لفظها منه عن أوله، وتَكلَّمُ بالشيء تُعَرِّفُهُ بالمعنى دون الإيضاح باللفظ، كما تُعَرِّفُ الإشارة، ثم يكون هذا عندها من أعلا كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالتها، وتسمي الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وتسمي بالاسم الواحد المعاني الكثيرة...) اهـ ( [180] ) ، ثم ذكر جملة نفيسة من الأمثلة من الكتاب والسنة وبين وجه فهمها على مقتضى لسان العرب في الدلالة على العام أو الخاص ليستدل بها على نظائرها ( [181] ) ، ولذا قال الشافعي رحمه الله: (فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهدُهُ... وما ازداد من العلم باللسان الذي جعله الله لسان من ختم به نبوته وأنزل به آخر كتبه كان خيرا له) اهـ ( [182] ) .

وقال الشيخ ربيع:

(... فالرجل إذا كان له قولان قالوا: له قولان، القول الأول كذا، والقول الثاني بخلافه، ما قالوا يحمل المطلق على المقيد، في المذهب الواحد خمسة أقوال...) اهـ.

قلت: هذا يدل على جهله بمذاهب أئمة أهل السنة والأدلة الشرعية ( [183] ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والذي تدل عليه الأدلة الشرعية أن نحمل المطلق من كلام العلماء على المقيد) اهـ ( [184] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت