الصفحة 82 من 188

قلت: هذا اعتراف من الشيخ على نفسه بعدم معرفة مذاهب الأئمة الفقهاء الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد -رحمهم الله-، وحسبك بهذا ذما من الشيخ لنفسه، والعجيب أنه يقول هذا الكلام على أنه من صميم السلفية! معتدا ومفتخرا به، وهذا من الجهل المركب، إذ لا يكون الجهل بمذاهبهم منقبة ولا فضيلة عند العقلاء، فضلا عمن أكرمه الله تعالى باتباع منهج السلف!

أما نسبة ذلك إلى الشيخ عبد الله القرعاوي -رحمه الله -، فهذا لا يوافق عليه البتة، لأن الشيخ عبد الله القرعاوي -رحمه الله- كان قد تفقه على المذهب الحنبلي، وقرر متونه على الطلاب في مدارسه.

ولا أدري لماذا يجعل الشيخُ ربيع التفقه على المذاهب ندا مقابلا ومضادا لكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومنهج السلف؟ فليس هذا من الأدب تجاه الأئمة الفقهاء الأربعة ومذاهبهم، فالأئمة الأربعة من أئمة السلف، ومذاهبهم الفقهية ترجع في مناهجها وأصولها وقواعدها وكثير من فروعها إلى الكتاب والسنة وآثار الصحابة والتابعين وأتباعهم وثلاثة منهم من أئمة الحديث، وهم مالك والشافعي وأحمد وتنتظمهم مدرسة واحدة، وهي مدرسة أهل الحديث، أما أبو حنيفة، فهو إمام مدرسة أهل الرأي، وقد ظهر فيها محدثون كبار، ولم يزل السلفيون قديما وحديثا يتفقهون على كتب المذاهب من غير تعصب، وإذا تبين لهم أن المذهب مرجوح في مسألة من المسائل، تركوا المذهب وأخذوا بالراجح، وإنما ذم العلماء الجمود والتعصب على المذهب إذا خالف الدليل، وكانوا يجمعون بين الحديث والفقه.

وأما كلام العلماء في حث طلاب العلم على حفظ المتون والتفقه والتدرج في الفقه فهو أشهر من أن يذكر.

أما موقف الشيخ ربيع من المنتسبين إلى المذاهب فقد صرح به عندما قال:

(الخوارج في توحيد العبادة أحسن من المنتسبين إلى المذاهب) اهـ ( [190] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت