الصفحة 84 من 188

قلت: أما الرقص فلا أدري لأي غرض ذكره؟ وهل يقصد لمز شباب ودعاة الصحوة بأنهم يرون مشروعية الرقص في البرامج الدعوية؟ فهذا لا يقول به أحد من طلبة العلم فيما أعلم! ويتنزه شباب الصحوة المستقيمون المهتدون عن القول به فضلا عن فعله وممارسته.

وأما الأناشيد الإسلامية الحماسية، الخالية من المعازف، كالتي تحث على النشاط والعمل والجهاد، فنعم، فقد كان الصحابة ينشدون الأشعار الطيبة، ويرتجزون بها على صفة جماعية، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم كانوا ينقلون الصخر عند بناء المسجد، وهم يرتجزون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم وهم يقولون:

اللهم لا خير إلا خير الآخره فانصر الأنصار والمهاجره ( [196] )

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، وغلام أسود يقال له أنجشة يحدو، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير) متفق عليه واللفظ لمسلم ( [197] ) .

فللأناشيد الإسلامية أصل يدل على جوازها، وإذا كان الشيخ مصرا على القطع بأن الأناشيد باطلة ولا تجوز مطلقا، فهذا رأيه واجتهاده، وليس له أن يلزم الناس بما ذهب إليه، ولا أن ينكر عليهم إذا خالفوه، فضلا عن أن يذمهم أو يبدعهم.

وإذا كانت المخالفة في مسألة الأناشيد تقتضي الإنكار على من خالف فيها أو ذمه، فهو به أولى، لأنه حرم ما دل الدليل على جوازه، وخالف ما أفتى به كبار العلماء الذين نصبهم ولاة الأمر للفتوى:

فقد سئل مفتى المملكة العربية السعودية الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله في الجامع الكبير بالرياض هذا السؤال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت