الصفحة 86 من 188

(المسرحيات إن كان مجرد اجتماع على أشعار، أو على كلمات أدبية، أو على مقابلات بين شخص وآخر، هذا يقول كذا، وهذا يقول كذا، فإن كان ما يقولونه طيبا فهو طيب، وإن كان ما يقولونه رديء فهو رديء، فالمسرحيات مجملة، لا نعرف ما تحتها، فإن كان المقصود بالمسرحيات التمثيل، فالتمثيل مثل ما تقدم: كذب، فإن كانت المسرحيات أنهم جماعة، هذا يقول كلمة، وهذا يقول كلمة، أو هذا يقول أبيات، وهذا يقول أبيات، أو هذا يدعو إلى كذا، وهذا يدعوا إلى كذا، يتعاونون، هذا له حكمه، إن كان ما يفعلونه فيما يرضي الله، وفيما أباح الله فلا بأس، فإن كان فيما يسخط الله فهي منكر ومحرم) اهـ ( [201] ) .

قلت: ينبغي ملاحظة تفريق الشيخ في فتواه بين التمثيل والمسرحيات، فالتمثيل أن ينتحل الممثل شخصا بعينه ويتكلم بلسانه، وهذا حرام لأنه كذب، وربما نسب إليه ما لم يقل، كما بين الشيخ رحمه الله، أما المسرحيات الهادفة التي لا يكون فيها انتحال أشخاص معينين، وإنما يكون فيها حوار مفيد في أمور مباحة، ولا يكون فيها منكر، فلا بأس بها.

أما الشيخ ابن عثيمين رحمه الله -وهو من أعضاء هيئة كبار العلماء بالمملكة- فقد أفتى بأن الأناشيد الإسلامية جائزة إذا خلت من الدفوف، والأصوات الجميلة الفاتنة، ولم تكن على صفة الأغاني الهابطة المحرمة، ولا ديدنا لسامعها ( [202] ) .

ولم يزل طلبة العلم والدعاة والقضاة والعلماء -وعلى رأسهم الشيخان عبد العزيز بن باز، ومحمد بن عثيمين -رحمهما الله- يحضرون احتفالات شباب الصحوة في المدارس والمعاهد والجامعات والمراكز الصيفية، ولا يجد الشباب منهم إلا التأييد والتشجيع والدعاء الصالح، ولذا لم يلتفت أولئك الشباب الصالحون إلى رأي من خالفهما!

وإذا كان قد توسع بعض الشباب في هذا الباب توسعا غير مرضي فيجب مناصحتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، والإنكار عليهم باعتدال، ولا يجوز أن يحكم عليهم بحكم الشيخ ربيع لما فيه من الغلو الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت