(الواقع أن هذا سؤال غريب! إذا تكلم إنسان في شخص فإنما يريد تقويمه، فهذا لا بد أن يذكر محاسنه ومساوئه، ثم يحكم بما تقتضيه الحال، فإن غلبت المحاسن أثنى عليه، وإن غلبت المساوئ أثنى عليه شرا، أما إذا كان يريد أن يرد بدعته فلا وجه لكونه يذكر المحاسن، لأن ذكر المحاسن في مقام الرد عليه يعني أن الرد يكون ضعيفا وغير مقبول، فالمسألة تحتاج إلى تفصيل: عندما أريد أن أقوم هذا الشخص، أذكر حياته مثلا، أترجم له لا بد أن أذكر المحاسن والمساوئ، ثم أحكم عليه بما تقتضيه الحال، أما إذا كنت أريد أن أرد بدعته فلا حاجة لذكر المحاسن، بل ذكر المحاسن يوهن الرد ويشكك السامع أو القارئ في صحة ردك عليه، فلكل مقام مقال) .
فقال السائل: صحيح أنكم استغربتم السؤال بالرغم أن هذا السؤال قد ألفت فيه كتب، هذه المسألة: مسألة الحسنات والسيئات، ومنهج أهل السنة في نقد الجماعات أو الفرق، ألفت فيه كتب، هناك من ألف الكتب بأنك لا بد تذكر حسنة وسيئة، واستدل بقول الله سبحانه وتعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت قائما} {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} هذا وهذا يقول لك: الله ذكر خير الخمر وشرها، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشيطان: (( صدقك وهو كذوب ) )فيقولون: إن هذا يدل على أنك لا تذكر خبيثا أو مبتدعا إلا إذا ذكرت حسنتهم؟
فقال الشيخ ابن عثيمين: