فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان أفقه الناس بالواقع، وأعرفهم بأحوال الناس والقبائل وملوك البلدان المجاورة، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يفقهون واقعهم، وأورد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد قول ابن عباس رضي الله عنهما: (... وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا) ، ثم قال -رحمه الله- في مسائل الباب: (السابعة: فهم الصحابي للواقع أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا) اهـ ( [215] ) .
وللإمام ابن القيم رحمه الله كلام نفيس في فقه الواقع وأهميته للمفتي والقاضي وكل مسلم، فقال:
(الحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات ودلائل الحال كفقهه في كليات الأحكام ضيع الحقوق، فهاهنا فقهان لا بد للحاكم منهما: فقه في أحكام الحوادث الكلية، وفقه في الوقائع وأحوال الناس يميز به بين الصادق والكاذب والمحق والمبطل، ثم يطبق بين هذا وهذا، بين الواقع والواجب، فيعطي الواقع حكمه من الواجب، ولا يجعل الواجب مخالفا للواقع) اهـ ( [216] ) .
وقال أيضًا:
(ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما، والنوع الثاني فهم الواجب في الواقع) اهـ ( [217] ) .
وقال أيضًا: