الذي هو اتصال بين الشيئين بالوصف الذي يختص بكل واحد من طرفي المجاز لا يمكن ان يكون سبيلًا لانتاج المعنى الكنائي فقد ينعدم مثل هذا الاتصال في بعض العلاقات الكنائية لانها قد تعتمد على المضادة أي التي تنفي صلاحية الاتصال كما مثل لذلك السرخسي بتسمية الحبشي بابي البيضاء والضرير بابي العيناء فالاختلاف بينهم يكمن من حيث طبيعة كل من معنى المجاز ومعنى الكناية وكيفية انشاء ذلك المعنى.
وكما ان حد الكناية في رأي السرخسي غير حد المجاز فأنها بناءً على ما وضحه من طبيعة معناها وآلية انتاج هذا المعنى فان حد الكناية غيرُ حد الحقيقة ايضًا ولكن يمكن القول بعد هذا ان انسبَ المذاهب إلى مفهوم الكناية عند السرخسي هو المذهب القائل بان الكناية لا حقيقة ولا مجاز.
بقي ان نوضح ان ما يذكرهُ السرخسي من الاغراض المقصودة وراء اعتماد هذه المضادة في التكنية عن الحبشي والضرير يشير إلى بعض المبررات الاجتماعية للاستخدام الكنائي والتي تمثل في حقيقتها نوعًا من انواع التغير الدلالي الذي يسمى التغير المتسامي (اللامساس) ويحصل هذا النوع من التغير نتيجة لتحفظ افراد المجتمع عن التلفظ بالفاظ ذات معانٍ محرجة أو مكروهة على سبيل التفاؤل فيكنون كما يكرهون بما يحبون وعما يأنفون منه بما يتقبلونهُ وهو يمثل جُزءًا من اثر الجانب الاجتماعي في اللغة، ولذلك فهو خاضع لعادات وتقاليد المجتمعات وموروثهم واذواقهم على تباينها من مجتمع لاخر [1] .
(فاذا ما اصطدمت كلمة ما بحضر الاستعمال تحت تأثير عامل اللامساس، حلت محلها كلمة اخرى، خالية من فكرة الضرر والاذى) [2] .
(1) ينظر علم اللغة العام (توفيق محمد شاهين) : 143، وينظر: علم الدلالة (عمر) : 40.
(2) دور الكلمة في اللغة: 174.