الصفحة 103 من 195

الذهن على الربط بين المعنى الحقيقي لكلمة (اعتدى) وبين ما يقتضيه الطلاق من العدة المتضمن للعد والاحتساب.

الكناية والمجاز:

من القضايا المهمة التي تناولها العلماء في موضوع الكناية هو اختلافهم فيها هل هي حقيقة ام مجاز فذهبوا في ذلك مذاهب عدة، قد لخصها السيوطي في اربعة مذاهب فمنهم من يرى انها حقيقة وهو من نظر اليها من حيث الاستعمال، ومنهم من يرى إنها مجاز وهو من نظر إلى المعنى المستفاد منها على انه ليس معناها الحقيقي، ومنهم من ذهب إلى انها لا حقيقة ولا مجاز، اما الرأي الرابع فقد رأى انها تقسم إلى حقيقية ومجاز [1] .

اما السرخسي فقد ذهب إلى ان الكناية غير المجاز فيقول:- (العرب تُكنى الحبشي بابي البيضاء، والضرير بأبي العيناء، وليس بينهما اتصال بل بينهما مضادة، وقد ذكرنا ان المجاز حدهُ الاتصال بينه وبين ما جُعل مجازًا عنه. عرفنا ان الكناية غير المجاز ولكنهم يكنون بالشيء عن الشيء على وجهِ السخرية أو على وجه التفاؤل فيكنون عما يذم بما يمدح بهِ على سبيل التفاؤل كما يذكرون صيغة الامر على وجه الزجر والتهديد، ويقولون تربت يداك على وجه التعطف فبهذا يتبين ان حد الكناية غيرُ حد المجاز) [2] .

ونلاحظ ان السرخسي يعتمد في رأيهِ بعد الكناية غير المجاز على البحث في بنية كلٍ من المجاز والكناية والنظر إلى الالية التي يعتمدها كلٌ منهما في انتاج المعنى فالأول حدهُ الاتصال الذي يمكنه من ان ينافي ارادة الحقيقة ليظهر المعنى المجازي فقط، وهو ما يختلف فيه عن الكناية في استعمال الحقيقية بلفظها وارادة معنى آخر لازم لها وكلاهما قابل للقصدية، كما ان طبيعة هذا الاتصال في المجاز

(1) ينظر: الاتقان في علوم القرآن (السيوطي) : 2/ 41.

(2) اصول السرخسي: 1/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت