الاستعانة بوسائل اخرى غير المعجم ومنها معرفة نسق الكلام ونظمه وكذلك الموقف والحالة الكلامية التي ترافق الكلام [1] . ولذلك فان دراسة معاني الكلمات تتطلب تحليلا للسياقات والمواقف التي ترد فيها حتى ما كان منها غير لغوي، لان معنى الكلمة يتعدل تبعا لتعدد السياقات التي تقع فيها اللفظة [2] ، وفي هذا يقول (فندريس) إن الذي يعين قيمة الكلمة في الحالات كلها: (إنما هو السياق، إذ أن الكلمة توجد في كل مرة تستعمل فيها في جو يحدد معناها تحديدا مؤقتا، فالسياق هو الذي يفرض قيمة واحدة بعينها على الكلمة بالرغم من المعاني المتنوعة التي في وسعها هن تدل عليها) [3] . ذلك انه ما من معنى مقبول أو حقيقي إلا ذاك المتمثل في نص معطى، وعليه يعد السياق عاملا حاسما في تحديد دلالة اللفظ والتراكيب وهي في نسقها ونصها، أي في صورتها التركيبية لا المعجمية حيث إن معاني الكلمات كما يرى امبسون: (هي نتائج لا يتوصل إليها إلا من خلال تفاعل الإمكانيات التفسيرية لكامل الكلام أي لمجموع مكونات النص السياقية) [4] كما نظر فيرث إلى المعنى على انه نتيجة علاقات متشابكة متداخلة فهو ليس وليد لحظة معينة لما يصاحبها من صوت وصورة، ولكنه أيضا حصيلة المواقف الحية التي يمارسها الأشخاص في المجتمع فالجمل تكتسب دلالاتها في النهاية من خلال ملابسات الأحداث أي من خلال سياق الحال ورأى وجوب اعتماد كل تحليل لغوي على ما يسمى بالمقام ولكي يتم معنى الجملة يرى انه لابد من مراعاة الخطوات التالية [5] :
(1) ينظر علم اللغة الاجتماعي عند العرب د. هادي نهر 189 - 190.
(2) ينظر علم الدلالة (عمر) :69
(3) اللغة: فندريس:231.
(4) المبدأ الدلالي 126.
(5) ينظر: دراسات في علم اللغة (كمال بشر) 2/ 172 - 175، وينظر علم اللغة (السعران) :338_341.