أو جزء من النص [1] (لان العناصر المكونة للجملة لن تبقى بدون تغيير إذا صرف عنصر منها عن دلالته الأولى بقرينة ما) [2] .
إن الدلالة التي كان السياق لأجلها تعمل على تماسك النص وإحكام علاقات ألفاظه الدلالية ففي قوله تعالى: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) [3] صرفت دلالة الفعل أتى من الماضي إلى دلالة المستقبل بوساطة القرينة اللغوية (فلا تستعجلوه) وصرف الفعل إلى دلالة المستقبل ترتب عليه صرف دلالة الفاعل (أمر الله) عن دلالته التي هي حساب يوم القيامة.
أما القسم الثاني وهو سياق الحال فان مقتضى دوره يتأتى من كون إن اللغة ظاهرة اجتماعية يعبر بها الناس عن أفكارهم وحاجاتهم ولذلك فهي متأثرة بالمحيط الخارجي لها، وبالتالي فاللغة تستخدم وسيلة تعبيرية تأثيرية وهي ليست شيئا مجردا عن الواقع الذي توجد فيه بل أن وظيفتها هي التفاعل مع هذا الواقع [4] .
وعليه لا يمكن لنا عزل عملية الكلام عن المحيط الخارجي للغة إذ يعتمد إفهام السامع على عملية التواصل بين المتكلم والمتلقي وما ترسب في ذهن كليهما من خبرة مشتركة حول معاني المفردات المستعملة ترشد إلى المعنى الكامل للجملة، فسياق الحال يهتم بدراسة المحيط الذي يقع فيه الكلام ويشمل الظروف المحيطة بالحدث الكلامي لسياق الموقف، (العصر) نوع القول وصفته، اللغة أو اللهجة المستعملة، المتكلم أو الكاتب، المستمع أو القارئ، العلاقة بين المرسل والمتلقي من حيث الثقافة، الجنس، العمر، الألفة والطبقة الاجتماعية، ظروف الجو،
(1) ينظر: المصدر نفسه:48.
(2) النحو والدلالة (محمد حماسة لطيف) :117.
(3) النحل: 1.
(4) ينظر: المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي (د. رمضان) 126 - 127.