الصفحة 111 من 195

إيماءات أو أي إشارات عضوية [1] ، ولذلك نلاحظ أن دور سياق الحال أوسع مجالا من السياق اللغوي في تحديد الدلالة إذ يفرض على السياق اللغوي نوع الأسلوب والألفاظ المختارة لصياغة الكلام أي ضرورة مطابقة اللغة للمواقف فسياق الحال يقتضي مراعاة المتكلم لحال السامعين وثقافاتهم وان يوازن بين ما يقوله وبين ثقافة السامع أو المخاطب وكذلك يتطلب سياق الحال موازنة بين الموقع الاجتماعي للمتحدث وأثره في اختيار اللغة أو الأسلوب فمن المسلم به (إن اللغة تتغير تبعا للطبقة التي نتحدث بها) [2] فأسلوب المرأة يتسم بالرقة على عكس أسلوب الرجل ويعرض لنا ابن جني مثلا لذلك بقوله: (إن الندبة اكثر ما يتكلم بها النساء) [3] كما يقتضي سياق الحال اختلافات في مقامات الكلام وتفاوتها حسب المواقف والمواضع التي تقال فيها، ولكل موقف أسلوبه الخاص ولغته الخاصة وهو ما عبر عنه علماؤنا القدامى بقولهم (لكل مقام مقال) [4] ، ولكن يبقى فهم المعنى المقصود من لدن السامع متطلبا لمعرفته بالمعنى الحرفي للجملة أو الكلام ثم يفسره تفسيرا جديدا في ضوء سياق الحال [5] وعند مراعاة ما ذكر من مقتضيات السياق الخارجي، فانه يؤدي دوره المطلوب في التأثير وإثارة الانفعال لاتحاد الموقف المناسب مع النص أو الخطاب مع المعنى المراد نقله إلى السامع أو المتلقي نفسه [6] .

وعلى الرغم من سعة الدور الذي يؤديه سياق الحال سواء في تفسير المعنى أو إنتاجه أو الكشف عن خصائص النص ككل من خلال خصائص الموقف إلا إننا

(1) ينظر علم اللغة (السعران) :339، وينظر علم اللغة الاجتماعي عند العرب (هادي نهر) :188 - 189.

(2) لغات البشر:83.

(3) اللمع في العربية:12.

(4) الايضاح:12.

(5) ينظر: دراسات في علم اللغة النفسي (د. داود عبدة) : 12 - 13.

(6) ينظر: الدلالة السياقية عند اللغويين:88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت