الصفحة 112 من 195

لا يمكن أن نغفل عن دور السياق اللغوي وأهميته في ذلك، فالسياقان كلاهما يتظافران في سبيل الوصول إلى الغاية الدلالية ذاتها، فنحن نستمد معنى مصطلح لغوي ما داخل جملة ما من مجمل المحادثة [1] ، أي بكل ظروفها وملابساتها، ويشير فيرث إلى هذا التظافر فيما يراه من أن المعنى هو المحصلة النهائية لتحليل الحدث اللغوي تدريجيا على مستويات اللغة كافة، الاجتماعية والصوتية والصرفية والنحوية والدلالية فيقول [2] :- (ولمعرفة المعنى يمكن أن نتقبل الحدث اللغوي بشكل كامل، وبعد ذلك نختبره على مستويات مختلفة بالترتيب التنازلي مبتدئين بالسياق الاجتماعي) [3] .

وكذلك فان مفهوم السياق عند اولمان لا يقتصر على الكلمات والجمل الحقيقية فحسب بل يشمل أيضا القطعة كلها، والكتاب كله، كما يشمل بوجه من الوجوه كل ما يتصل بالكلمة من ظروف وملابسات، والعناصر غير اللغوية المتعلقة بالمقام الذي تنطق فيه، ويرى إن نظرية السياق قد قادت إلى الحصول على مجموعة من النتائج الباهرة في علم المعنى إذ يؤدي السياق دورا بارزا في جلاء المعنى [4] ، فالسياق هو الذي يخلص الكلمات من المعاني المتراكمة في ذهن الإنسان - وهذه من أهم مهامه، وهو الذي يبين لنا فيما إذا كانت الكلمة تحتمل معنى واحدا أو معاني متعددة (إذ أن ما ندعوه: الظلال أو الألوان المتعددة لا يمكن أن تظل ماثلة عند وقوع اللفظ في سياق -أو نص-معين، بل تجري حركة ذهنية توازن بين مختلف المعطيات، وتناظر بين اللفظ وفحواه الوحيد الملائم للموقف) [5] فكلمة (شباك) تعني شكل الشباك ومادته ويعني منفذا للهواء أو مخرجا للهرب ولكن في

(1) ينظر: نحو علم الترجمة:208.

(2) ينظر: الدلالة السياقية عند اللغويين168 - 169.

(3) نقلا عن الدلالة السياقية عند اللغويين 169.

(4) ينظر: دور الكلمة في اللغة:55.

(5) علم الدلالة العربي: 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت