الصفحة 113 من 195

جملة (هرب العصفور من الشباك) نستخدمه دون لبس باعتمادنا على السياق في تحديد دلالة معينة له، فالسياق هو الذي يحدد المعنى المخصص لها حيث انه يكسب اللفظ دلالته عند التطبيق الذي لا يلتبس بمعنى آخر في الإدراك، كما أن لا سياق وحده الذي يوضح لنا فيما إذا كانت الكلمات تدل على تعبير موضوعي أم أريد بها إثارة الانفعالات والعواطف، فان ألفاظا مثل (حرية وعدل) يمكن أن تشحن بمضمونات عاطفية ضمن مواقف معينة [1] ، فهناك عوامل سياقية متنوعة لغوية وحالية يمكن أن تمد المعنى بالعناصر العاطفية والانفعالية (إذ يتأرجح حول المعنى المنطقي لكل كلمة جو عاطفي يحيط بها وينفذ فيها ويعطيها ألوانا موقتة على حسب استعمالاتها ... هي التي تكون قيمتها التعبيرية) [2] .

لذا فان السياق وحده الذي يكشف لنا عن التبادل بين المعاني الموضوعية والمعاني العاطفية والانفعالية.

ويحدد السياق كذلك المعنى المركزي والمعنى الهامشي أو الثانوي [3]

وتعد هذه الوظيفة من أهم العوامل المؤثرة في التحليل الدلالي الذي يكشف لنا المعنى المقصود للكلمة بالاعتماد على السياق في تحديده وتخصيصه إن كان أساسيا أم ثانويا والمعنى المركزي هو نواة صلبة من المعنى موجودة في كل كلمة أو هو معنى ثابت نسبيا ويقابل المعنى المعجمي (خارج عن السياق) أما المعنى الثانوي فيظهره الاستعمال من خلال السياق وهو معنى إضافي متغير بتغير السياقات يتسع أو يضيق إلا انه يبقى موصولا بالأصل الذي يرجع إليه في تثبيت الجدة الحادثة، أو اللمحة المضافة [4] ، فكلمة كرسي تعني في معناها الأساسي (المعجمي) (عبارة عن تصميم لقطعة من الأثاث تشير إلى معدل كبير من الأشياء

(1) ينظر: دور الكلمة في اللغة:56.

(2) اللغة (فندريس) :235.

(3) ينظر: دور الكلمة في اللغة: 57.

(4) ينظر: المصدر نفسه:55،90، ودلالة الألفاظ (أنيس) :106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت