الصفحة 149 من 195

الاخرى. وتمثل الاية الاخرى احدى القرائن التي تحدد بوساطتها دلالة الاشارة اذ تشكل في حقيقتها احدى المرجعيات الخلفية التي يمتلكها مفسر النص حول القضية التي تطرحها صياغة الاية الاولى حيث ان (فهم الخطاب يعد بالاساس عملية سحب للمعلومات من الذاكرة وربطها في الخطاب المواجه) [1] ، لذلك فكثيرا ما يملك المتلقي معرفة اعلى مما يقدمه الخطاب نفسه [2] .

وعليه يمكن القول ان معالجة النص في دلالة الاشارة يعتمد على ما تراكم لدى المتلقي من معارف سابقة يعمل على استثارتها المعنى السطحي لصياغة الخطاب في الاية، فان القضية التي يثيرها معنى النص في الاية الاولى وهي مدة الحمل والفصال تقوم بتشكيل اطار معين حيث يستحث ذهن المتلقي على احضار هذه القضية بكل حيثياتها ولوازمها وما يحمل عنها من معلومات سابقة قد تقتضي استحضار نصوص قرانية اخرى كما في قوله تعالى (وفصاله في عامين) ويشكل جميع ما يتم استحضاره في الذاكرة قرائن سياقية من النص او من اعتبار حال المتلقي ومستواه الثقافي حول القضية موضوع الاية وما يمكن ان يكون لهذا الاعتبار من دور في تحديد المعنى فهذه اللوازم والمعلومات تهيء للمتلقي استخلاص دلالة جديدة ذات تلازم حقيقي بالمعنى الاول وهي ان اقل مدة للحمل ستة اشهر وتسمى هذه الدلالة بدلالة الاشارة.

ومن الجدير بالذكر ان السرخسي كان على وعي بعملية الحث التي يقوم عليها تحديد دلالة الاشارة حين عبر عنها بقوله: (يعلم بالتامل) وجعل التامل احدى العلامات المميزة بين دلالة العبارة ودلالة الاشارة.

وبعد هذا يمكن القول ان دلالة الاشارة تعتمد على الحركة الذهنية عند المتلقي، وقدرتها على تجاوز المستوى السطحي المباشر ثم استنطاقه بدلالة بديلة لم تكن من

(1) لسانيات النص (محمد خطابي) : 61.

(2) المصدر نفسه:52 - 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت