فهرس الكتاب
أما السرخسي فقد عرفها بقوله: (والثابت بالإشارة ما لم يكن السياق لاجله لكنه يعلم بالتامل في معنى اللفظ من غير زيادة فيه ولا نقصان وبه تتم البلاغة ويظهر الاعجاز) [1] .
فالنص لايدل على هذا المعنى بظاهر صيغته وعبارته أي بصورة مباشرة وانما يوميء الى هذا المعنى بطريق الالتزام أي ان المعنى الذي يدل عليه النص بعبارته يستلزم هذا المعنى الذي يشير اليه فكانت دلالة اللفظ عليه بطريق الاشارة، فدلالته التزامية وهي تحتاج الى التعمق في النظر والتامل كما يجب التاكد من وجود تلازم حقيقي بين دلالة العبارة ودلالة الاشارة بل لابد ان يكون التلازم بينهما لا انفكاك له ومن اللوازم الحقيقية فليس كل ما يتصوره الانسان لازما لمعنى النص يكون حتما من اشارته [2] ، ولكن الثابت بدلالة الاشارة في نظر السرخسي (كالثابت بالعبارة من حيث انه ثابت بصيغة الكلام) [3] .
ومن امثلة ذلك قوله تعالى: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا { [4] ، فالثابت بالعبارة ظهور المنة للوالدة على الولد لان السياق يدل على ذلك، والثابت بالاشارة ان ادنى مدة الحمل هي ستة اشهر فقد ثبت بنص اخر ان مدة الفصال حولان كما قال تعالى} وفصاله في عامين [5] فانما يبقى للحمل ستة اشهر [6] . وهنا تبدو اهمية السياق في تحديد المعنى فالاستدلال على هذه المدة لم يكن مقصودا من ذات العبارة بصيغتها او منظومها وانما هو استدلال من خلال اشارة النص الى ذلك عند النظر اليه في سياق الاية
(1) اصول السرخسي:1/ 236.
(2) ينظر: الوجيز في اصول الفقه:302.
(3) اصول السرخسي:1/ 254.
(4) الاحقاف:15.
(5) لقمان:14.
(6) اصول السرخسي:1/ 237.