الصفحة 77 من 195

ننقله ليغير به عن شيء اخر لمشابهة بينهما في المعنى فاننا لا ننقله على انه علامة، بل ننقله لنؤكد به وجه المشابهة مدحًا او ذمًا [1] ، فحين نقول (محمد اسد) يكون المراد تأكيد صفة واحدة هي الشجاعة ونسبتها إلى محمد دون الصفات الأخرى.

ان هذا التوكيد الذي يتسم به المعنى المجازي هو سبب استحسان الناس له لان الاستعمال المجازي للالفاظ (يعطينا علاقات جديدة تتجاوز الدلالة المباشرة فان الكلمة تتغير قيمتها الدلالية عندما تستخدم بصورة مجازية، وتتحول من مجال إلى مجال اخر، فتكتسب في موقعها الجديد درجة اعلى من الوضوح لانها تسترعي الانتباه في سياقها الجديد) [2] .

والحقيقة ان اشارة السرخسي إلى غلبة المجاز للحقيقة في الاستعمال واتساع اللسان به واستحسان الناس له يشكل تأكيدًا لما اشار إليه ابن جني من ان المجاز لا يقع في الكلام ويعدل به عن الحقيقة لمعان ثلاث هي الاتساع والتوكيد والتشبيه [3] وهذه المعاني هي مبررات الاستعمال المجازي للالفاظ والتي تمثل سبيلًا يتصل المجاز من خلالها اتصالًا مباشرًا بالطاقة التعبيرية في اللغة وهو موضوع ذو بعدين احدهما نفعي أخباري تمثل في الاتساع والتوكيد والثاني ابداعي جمالي تمثل في التشبيه، والبعدين كليهما يرتبطان بالحاجة للمجاز تلك الحاجة التي مهدت إلى قبول المجتمع له اذانها تمثل السبب نفسه الذي كان وراء نشأه اللغة وظهورها وهي تفاهم افراد المجتمع فيما بينهم.

وبسبب هذه الحاجة وبالإضافة إلى الاعتبارات التي اشار اليها البلاغيون والأصوليون للاستخدام المجازي فيمكن ان يعد المجاز نوعا من الإضافة او الاتساع في عملية المواضعة [4] ، اذ ان وظيفة المجاز هي وظيفة اللغة الاولى في الايصال

(1) ينظر: الاتجاه العقلي في التفسير: 113

(2) الاسس الدلالية في تحليل النصوص (محمود فهمي حجازي، 224) .

(3) ينظر: الخصائص: 1/ 442.

(4) الاتجاه العقلي في التفسير: 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت