الصفحة 115 من 471

الشرط الثالث: كون المحال له ولاية على المال المحال به: بأن يقبل الحوالة بنفسه، أو بمن ينوب عنه (1) ، وهو شرط نفاذ عند الحنفية، فقد نصوا على أن احتيال الفضولي موقوف على إجازة من له الولاية (2)

(1) حاشية رد المحتار: ابن عابدين 8/7.

(2) الفضولي: في اللغة هو من يشتغل بما لا يعنيه، وفي الشرع: يطلق على من يتصرف في حق الغير بلا إذن شرعي، كالأجنبي ؛ لأن تصرفه صادر عن غير ملك، ولا وكالة ولا ولاية.

حكم تصرفات الفضولي: اختلف الفقهاء في حكم تصرفات الفضولي على قولين كالآتي:

القول الأول: يرى أن تصرفات الفضولي موقوفة على إجازة المالك أو وليه، فإن أجازها نفذت، وإن ردّها بطلت، وهو قول الحنفية، والمالكية، والشافعي في القديم، ورواية عن أحمد، واستدلوا بما يلي:

بأن عقد الفضولي له مجيز حال وقوعه يتوقف على إجازته.

إنه عقد صدر من ذي أهلية، وهو الحر البالغ العاقل، وأضيف العقد إلى المحل، ولا ضرر في ذلك على المالك ؛ لأنه غير ملزم له، ويحتمل المنفعة.

القول الثاني: يرى أن تصرفات الفضولي باطلة، ولو أجازها المالك أو الولي، وهو قول الشافعي في الجديد، والصحيح عند الحنابلة، واستدلوا على ذلك بأنها عقد صادر من غير مالك أو ذي ولاية في إبرامه، فيكون باطلًا.

الراجح: ويبدو لي أن الراجح هو القول بانعقاد تصرفات الفضولي موقوفة على إجازة المالك ؛ لأن الإجازة اللاحقة كالإذن أو الوكالة السابقة. انظر: المصباح المنير: الفيومي ص246، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4/103، البحر الرائق: ابن نجيم 6/160، الاختيار: ابن مودود 2/17، البهجة شرح التحفة: التسولي 2/68، مغني المحتاج: الشربيني 2/15، الإنصاف: المرداوي 4/283، المدخل الفقهي العام: الزرقا 1/553.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت