فهرس الكتاب
ومثلوا للدين غير اللازم ولا الآيل إلى اللزوم بالجُعل المشروط للعامل في الجِعالة ؛ لأنه لا يلزم إلا بعد انتهاء العمل، وقد لا يلزم قط، وعلى فرض لزومه، فإنه لا يلزم بنفسه بل بواسطة العمل (1) .
واستدل أصحاب هذا القول الذي اشترط أن يكون المال المحال به لازمًا أو آيلًا إلى اللزوم بما يلي:
قياس الحوالة على الكفالة بجامع أن كلًا منهما التزام بما على المدين، وقد قال الحنفية بصحة الحوالة فيما تصح به الكفالة (2) .
إن الحوالة توجب نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فصار الواجب على المحال عليه هو عين الواجب على المحيل، فلو صحت الحوالة بالدين غير اللازم على وجه اللزوم، لكان الواجب على المحال عليه غير الواجب على المحيل ؛ لاختلافهم في اللزوم، وبالتالي لا يتحقق نقل الدين الذي هو موجب الحوالة (3) .
(1) الحاوي: الماوردي 8/93، روضة الطالبين: النووي 4/230.
(2) درر الحكام: علي حيدر 2/31.
(3) تبيين الحقائق: الزيلعي 4/172.