إن عقد الحوالة من العقود اللازمة بلا خلاف، لكن قبولها للخيارات محل خلاف ـ كما سبق (1) ـ وبناءً على ذلك، فإن عقد الحوالة إذا تم مستوفيًا أركانه وشروطه، وخلا من الخيار لأحد أطرافه، فلا يمكن رفعه وإلغاؤه، إلا بنفس الطريقة التي عُقد بها ؛ لأن هذا العقد أوجب حقًا لازمًا للمحال، والإلغاء يوجب انتقاضًا لهذا الحق الذي ثبت له.
قال الحنفية بأن المحيل والمحال إذا تراضيا على فسخ الحوالة فإنها تنفسخ، ويبرأ بذلك المحال عليه، ويرجع الدين إلى المحيل، وبذلك تنتهي الحوالة، ولا يتوقف ذلك على رضا المحال عليه (2) ، ولو اعترض فلا قيمة لاعتراضه ؛ لأن العقد حقَّهما، ولأصحاب الحق إسقاطه بالتراضي، قال في البحر:"إن المحيل والمحال يملكان النقض، وبالنقض يبرأ المحال عليه" (3) ، فهما يملكان نقض الحوالة بتراضيهما دون أن يستبدَّ أحدُهما بفسخها، ودون توقف على رضا
(1) انظر ص 47 من هذه الرسالة.
(2) ولا يشترط رضا المحال عليه ؛ إذ لا ضرر عليه من إقالة الحوالة ؛ بل إن ذمته تبرأ بذلك من التزام قد انتقل إليها.
(3) البحر الرائق: ابن نجيم 6/272، حاشية رد المحتار: ابن عابدين 8/10.