فهرس الكتاب
القول الثاني: يرى أن الحوالة تبطل بفوات المال المحال عليه بالسبب الطارئ، وهو معتمد المالكية في رواية أشهب، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة إذا كان الفوات بعد قبض المحال مال الحوالة (1) .
واستدلوا بالتالي:
القياس على ما لو بان المبيع باطلًا ببينة أو باتفاق المتعاقدين (2) .
إنه لا فائدة في بقاء الحوالة هاهنا فيعود البائع بدينه، ويبرأ المشتري منه (3) .
القول الراجح:
يبدو لي أن الراجح هو القول بعدم البطلان، سواء كان قبل القبض أم بعده ؛ لأمرين.
أن عقد الحوالة حين عُقد كان صحيحًا، وكان الدين موجودًا، فلا يطرأ عليه ما يوجب البطلان.
استقرارًا للتعامل، وحفاظًا على حقوق المتعاقدين، لا سيما وأن المال المحال عليه قد تعلّق به حق ثالث، ومتى قلنا بعدم بطلان الحوالة بفوات المحل (المال المحال به أو عليه) ؛ فإن المحال عليه يرجع على المحيل بما أدّاه للمحال.
الحالة الثالثة: التوا وأثرة على الحوالة
1 ـ التوا من حيث المعنى:
(1) حاشية الخرشي 6/20، مغني المحتاج: الشربيني 2/196، الإنصاف: المرداوي 5/230.
(2) الإنصاف: المرداوي 5/230.
(3) المغني: ابن قدامة 7/65.