فهرس الكتاب
إن الدين الثابت في ذمة المحيل لا سلطة توجد عليه لغيره وصاحب الحق، فلا بد من رضاه، أما الصورة التي ذكرها ابن الهمام وهو يعقب على ابن قدامة فهي ما صحت حوالة إلا بمحيل وهو القائل: (احتل بها عليَّ) بدليل أن المحال لا بد أن يقول: (قبلت) ، وعلى فرض التسليم بأنه لا محيل بناء على أن المراد بالمحيل من يكون عليه دين، فهي ليست بحوالة، وإنما تكون حمالة.
لإمكان الجمع بين الرواية التي تقضي باشتراط رضاه والأخرى التي تقضي بعدم اشتراط رضاه، بأن الحوالة إن كان ابتداؤها من المحيل ـ بأن يتم الاتفاق بين المحيل والمحال ـ فهي فعل اختياري، فلا يتصور بدون رضاه، وهو مَحمل رواية القدوري وإن لم يكن ابتداؤها من المحيل ـ بأن يتم الاتفاق فيها بين المحال والمحال عليه ـ تكون احتيالًا يتم بدون إرادة المحيل، وبإرادة المحال عليه، ورضاه، وهو مَحمل رواية الزيادات
قال الزيلعي:"إنما يشترط رضاه ـ المحيل ـ للرجوع عليه أو ليسقط دينه" (1)
الحكم الثاني: رضا المحال:
أولًا: أقوال الفقهاء:
(1) 13 تبيين الحقائق: الزيلعي 4/171، شرح العناية على الهداية: البابرتي 7/240.