فهرس الكتاب
بالنسبة لدليل السنة: فإن الأمر الوارد فيه ليس على ظاهره من الوجوب، بل هو مصروف إلى الندب أو الإباحة، والدليل على ذلك رواية البخاري وغيره الواردة (بالفاء) "فإذا أُتبع"، والتي تفيد بأن الأمر في قبول الحوالة للملاءة، حتى يحترز عن الظلم والغرر، وفي ذلك يقول ابن الهمام في شرح فتح القدير:
"وقد يروى فإذا أحيل بالفاء، فيفيد أن الأمر بالاتباع للملاءة ؛ على معنى أنه إن كان مطل الغني ظلمًا ؛ فإذا أحيل على مليء فليتبع ؛ لأنه لا يقع في الظلم" (1) حيث إنه قد يكون المحال عليه أشد تقتيرًا، ومماطلة من المحيل، فيكون إلزام المحال بقبول الحوالة ضررًا، وشريعة الله ـ تعالى ـ لا تأمر به (2) .
بالنسبة لقياسهم المحال على الوكيل بالقبض: فهو قياس مع الفارق ؛ لأن المحال إذا قبل الحوالة فقد أصبحت لازمة عليه، ولا يرجع على المحيل، بخلاف الوكيل (3) .
خامسًا: القول الراجح:
(1) شرح فتح القدير: ابن الهمام 7/239.
(2) شرح الزرقاني على موطأ مالك 3/412
(3) الذخيرة: القرافي 9/243.