الصفحة 94 من 471

إن حصر الإيجاب والقبول بين المحيل والمحال فيه تضييق على الناس، والأصل في مثل هذه المعاملات ـ والتي ما زالت من أهم حاجات الناس في هذا العصر ـ التوسيع على الناس وعدم التضييق.

المسألة الثانية: صحة الحوالة بكل ما يدل عليها:

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول:

يرى صحة انعقاد الحوالة بكل ما يدل على معناها ـ كما في سائر العقود ـ وعدم تعيين الحوالة بألفاظ خاصة، طالما أن العبارة تدل على الحوالة دلالة واضحة، وهو قول الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وجمهور المالكية ؛ لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني (1) ، لذا قالوا: إن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط ألاّ يبرأ الأصيل كفالة (2) ، فتنعقد الحوالة بكل ما يدل على معناها: كأحلتك، وأتْبَعتُك، وجعلت ما استحققته على فلان لك بحقك، أو ملكتك الدين الذي عليه بحقك عليّ، أو غير ذلك من الألفاظ التي تدل على

(1) أعلام الموقعين: ابن القيّم 3/107، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد: الزرقا 1/320.

(2) البحر الرائق: ابن نجيم 6/271، الفتاوى الهندية 3/305، حاشية رد المحتار: ابن عابدين 8/19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت