الصفحة 160 من 225

إذ جاء في مشكل اعراب القرآن:"قال الفراء: خطايا جَمْعُ خطيّة بغير همز كهدية وهدايا" [1] .

لقد رد مذهب الخليل بأنّ القلب المكاني في (خطايا) ما كان ليحدث، لأن اجتماع الهمزتين يذهبه قلب الهمزة الثانية ياء وجوبًا؛ لانكسار ما قبلها في (خطائِئ) ، فحمله على القياس أولى من حمله على القلب المكاني؛ لأن"القلب المكاني خلاف الاصل والقياس" [2] ، وقد رد مذهب الكوفيين بأن قولهم إنّ (خطايا) تجمع على ترك الهمز، فإن هذا خلاف الاصل، أما تشبيهها بذوات الواو والياء مما هو على وزن (فعيلة) التي تجمع على (فعالى) فإن الاصل فيها أن تجمع (فعيلة) على (فعائل) أي ان اصل (حشايا) (حشائي) ثم ابدلت الكسرة فتحة والياء ألفًا، فصارت (حشاءَا) ولقوع الهمزة بين الفين قلبت ياء وهذا ما حدث في (خطايا) [3] .

أما المحدثون من الصرفيين فقد أيدوا المذهب الكوفي إذ هي عندهم من الناحية الصوتية لايجوز الابدال بين الهمزة وحروف المد، لان الياء صوت صائت والهمزة صوت صامت، ومن ناحية الجمع فإنّ جمعها على (فَعَالى) (كعَذارى) تكون بعيدة عن الافتراضات فتكون جمعًا (لخطيّة) ، أما من ناحية الاجراءات التي تطرأ عليها فان قلب الكسرة فتحة في (خطائي) يتعارض مع التناسب بين الكسرة ... والياء، اذ لجؤوا الى هذا القلب ليصلوا الى قلب الياء ألفًا [4] .

فوزن (خطايا) عندهم (فعالى) حملًا لها على الصحيح وبعيدًا عن التأويل والافتراض.

أما الشيخ (عضيمة) فقد ذكر رأيًا واحدًا من الآراء التي قيلت في (خطايا) وهو رأي الخليل، إذ قال:"يرى الخليل بن احمد أنّ القلب المكاني مقيس مطرد في كل ما يؤدي تركه الى اجتماع همزتين، وذلك في اسم الفاعل من الاجوف المهموز اللام الثلاثي، نحو: جَاءَ وسَاءَ، وفي جمعه على فواعل، نحو: جواءٍ وسواءٍ جمعي جائية"

(1) مشكل اعراب القرآن: 1/ 96.

(2) دراسات لاسلوب القرآن الكريم: القسم الثاني /1/ 1.

(3) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ (808 - 809) .

(4) ينظر: المنهج الصوتي للبنية العربية: 173، 181، وقضايا صرفية: 40،41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت