فهرس الكتاب
حرف الحلق، أما في (يَجُدُ) فلا توجد مناسبة لضم عين الفعل؛ لذلك عُدَّت من اللغات الضعيفة.
هذا ما ذهب اليه البصريون وقد تابعهم في ذلك ثعلب من الكوفيين، أما الكسائي فقد ذكرت كتب اللغة أنّه تابع مذهب البصريين، إذ ذكر أبو بكر ذلك ... بقوله:"قال الكسائي: حذفت الواو فرقًا بين الواقع وغير الواقع، فالواقع قولك: يَزِن الاموال، ويَلِد الاولاد، وغير واقع: وَجِل يَوْجَل، ووَحِلَ يَوْحَل" [1] ، وقال عنه أبو القاسم المؤدّب:"قال الكسائي: والقول الذي يعتمد عليه هو قول الخليل بن ... احمد، رحمه الله، وهو أن الواو سقطت للكسرة التي بعدها، لأنّي لم أجد شيئًا من العرب يأتي عليه بالنقص والافساد" [2] .
أما مذهب الكوفيين فقد قال به الفراء الذي يرى أن الواو إنما حذفت من بناء المضارع المثال الواوي (يَفْعِل) للتفرقة بين الفعل المتعدي والفعل اللازم، فالكوفيون عدوا الفعل المحذوف الفاء في المثال الواوي فعلًا متعديًا، والفعل الذي لم تسقط منه الفاء فعلًا لازمًا [3] .
أما (يَوْجَل) فرأي الفرّاء فيه أن الواو ثبتت فيه؛ لأنه فعل لازم، وقد رد المبرّد على هذا الرأي بقوله:"فإن قال قائل: إنما هذا، لأنّ الفعل المتعدي تحذف منه الواو، فإن كان غير متعّدٍ ثبت، فقد قال أقبح قول؛ لأن التعدي أو غير التعدي لايحدث في أنفس الأفعال شيئًا" [4] ، فالمبرّد يرى أن التعدي أو اللزوم لا يوجب الحذف من الفعل.
يرى الكوفيون أنّ ما ذهب اليه البصريون من أنّ الواو إنّما حذفت من (يَعِدُ) و (يَزِنُ) ونحوهما، لوقوعهما بين الياء والكسرة، أنّ هذه العلة تعارضها علة ثبوت الواو في مضارع باب الافعال (يُفْعِل) مثل: (يُوْعِد) و (يُوْزِن) و (يُوْرِث) إذا اجتمع في هذه الالفاظ الياء والضمة والواو والكسرة، وفي هذا ثقل، فلو كان حذف الواو في (يَعِد) ؛ لأجل التخفيف فكان من الاولى حذفها من (يُوْعِد) لأنّ فيه من الثقل ما يوجب الحذف،
(1) شرح القصائد السبع:287.
(2) دقائق التصريف:222.
(3) ينظر: معاني الفراء: 2/ 150، ومجالس ثعلب:2/ 360، والانصاف في مسائل الخلاف:2/ 782، والممتع في التصريف: 2/ 126، وائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة: 133.
(4) الكامل: 1/ 285، وينظر: المقتضب:1/ 83، 89، والمنصف:1/ 188، والخصائص:2/ (324 - 325) ، وشرح الشافية:3 (88 - 94) .