الصفحة 185 من 225

المقطع [1] ، غير أن البصريين اشترطوا أن تكون الياء التي تسبق الواو مفتوحة حتى عندما، اذ قال بهذا ابن جني [2] . وقد اهمل المحدثون حركة الحرف الذي بعد الواو، وهي الكسرة التي تعد سببًا في حذف الواو من الفعل، فهم جعلوا وقوع الواو بين حركتين مستكرهتين ـ الفتحة والضمة ـ هو الذي أدى الى حذفها، ولم تكن للحركة التي بعد الواو أي أثر في حذفها.

إنّ قول المحدثين هذا فيه نظر؛ لان هناك ألفاظًا وردت فيها الواو ساكنة ومسبوقة بفتحة ولم تحذف؛ لتتابع حركتين مستكرهتين، فلو كان هذا صحيحًا فلِمَ لم تحذف الواو من (يَوْجَل) وما هو ثباتها وكذلك (يَوْحَل) ، فما ذهب اليه البصريون اكثر دقة مما توصل الهي المحدثون، مما يرجح ما هذب اليه البصريون بدليل عودة الواو بعد زوال الكسرة في مثل (لم يُوْعَد) [3] ، ومما يؤيد مذهب البصريين ميل العرب الى الخفة والاختصار في الجهد العضلي فمجيء الكسرة بعد الياء بعد حذف الواو فيه اختصار للجهد العضلي وتحقق الانسجام الصوتي، وهذا ما يميل اليه الانسان من غير تعمد [4] .

هذا ما قيل في مضارع المثال الواوي، أما مضارع المثال اليائي فلا تحذف منه الياء، وقد ذكر السهيلي علة سقوط الواو من المضارع المثال واوضح علة ثبات الياء في مثل (يَيْسر ويَيْنع) إذ قال:"إنما حذفوا الواو من (يَوْعِد) ولم تحذف في (يَيْنع) و (يَيْسر) لاوجه ثلاثة: أحدهما أنّ الواو أثقل والياء أخف فلا يلزم من حذف ما هو ثقيل حذف ما هو خفيف، والاخر أنّ وقوع الواو ـ في هذا الموضع ـ أكثر من وقوع الياء فلا يلزم من حذف ما كَثُر حذف ماقلّ، والأخير: إنّ الحذف في الواو ... لايؤدي الى لبس وفي الياء يؤدي الى اللبس وهو لبس صيغة الماضي بالمضارع وليس كذلك في الواو؛ لأنها لا تكون حرف مضارعة" [5] .

(1) ينظر: المنهج الصوتي: 185، والحذف في اللغة العربية، رسالة ماجستير، بتول عباس نسيم الوائلي: 208.

(2) ينظر: الخصائص: 3/ 356، وينظر الخلاف الصرفي في الفاظ القران الكريم/ رسالة ماجستير، كاطع جار الله سطام الدراجي: (320 - 321) .

(3) ينظر: شرح مختصر التصريف:2/ 360.

(4) ينظر: اللهجات العربية في التراث:1/ 276.

(5) الامالي النحوية:402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت