الصفحة 32 من 97

ورجع عمر عامدا إلى بيت أخته وخنته، وعندهما خباب بن الأرت (1) ، ومعه صحيفة فيها (( طه ) )يقرئهما إياها، فلما سمعوا حس عمر، تغيب خباب في مخدع لهم أو في بعض البيت، وأخذت فاطمة الصحيفة،فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما، فلما دخل، قال: (( ما هذه الهيمنة(2) التي سمعت؟ ))قالا له: (( ما سمعت شيئا ) )، قال (( بلى، والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه ) ).

وبطش بخَتَنه سعيد بن زيد، فقامت إليه أخته فاطمة، لتكفه عن زوجها فضربها فشجها.

قالت له أخته وختنه: (( نعم لقد أسلمنا، وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك ) ) (3) .

(1) - [ كان قد أصابه سبيا فبيع بمكة فاشتره أم أنماد، كان يكنى أبا عبد الله، أسلم قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وكان من المستضعفين الذين يعذبون بمكة، هاجر إلى المدينة، دخل على عمر بن الخطاب فأجلسه على متكئه وقال: ما على الأرض أحد أحق بهذا المجلس من هذا غلا رجل واحد، قال له الخباب: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: بلال. قال: فقال له الخباب: يا أمير المؤمنين ما هو بأحق منى، إن بلالا كان له في المشركين من يمنعه الله به ولم يكن لي أحد يمنعني، فلقد رأيتني يوما أخذوني وأوقدوا لي نارا ثم سلقوني فيها ثم وضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الأرض أو قال برد الأرض إلا بظهري، وقال: ثم كشف عن ظهره فإذا هو قد برص. شهد المشاهد كلها، مات سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين وهو يومئذ ابن ثلاث وسبعين سنة، وهو أول من قبره علي بن أبي طالب بالكوفة وصل عليه عند منصرفه من صفين. ـ ابن هشام: بالروض الأنف 1/ 344، 367 ]

(2) - [ الهيمنة: كلام لا يفهم ـ المعجم الوجيز ص 269] .

(3) - [ ابن هشام: المرجع السابق 1/ 344 ـ ابن الأثير: الكامل 2 / 58 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت