الصفحة 34 من 97

(جئتك لأومن بالله ورسوله) : ونهض أليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة فأخذ حجرته،أو بمجمع ردائه، ثم جبذه (1) جبذة شديدة، وقال: (( ما جاء بك يا ابن الخطاب؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة ) ) (2) ، فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله، وبما جاء من عند الله. قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة عرف منها أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر قد أسلم (3) .

يقول العقاد عن هذا الموقف: أنه يجمع لنا الأسباب المباشرة التي اقترنت بإسلام عمر،ولا تغنينا عن الأسباب الأخرى،التي هي أساس هذه الأسباب ومرجعها (4) .

وقفة تحليلية:

عاطفتا القسوة والتعذيب قد اختلطتا في نفس عمر بعاطفة الغيرة على أخته في اتباعها هذا الصابئ ـ يعنى الرسول صلى الله عليه وسلم من مفهوم عمر ـ أدى ذلك إلى تغيير وجهته ليتثبت من الخبر ويعالجه.

ونرى تأثير تلك العواطف عند قيامه بضرب أخته وزوجها، ألا أننا نلمح تأثير العاطفة المضادة للقسوة والتعذيب وهما عاطفتا الشفقة والعطف، وكما سبق أن أوضحنا وجود العاطفة والعاطفة المضادة في نفس الوقت، والملاحظ هنا وجود عاطفة الرحمة أيضا، ومن ثم وقع عمر رضي الله عنه في صراع عاطفي مغاير، خاصة حينما رأى الدم يسيل من فِيّ أخته (( أمن فم أخته ) ).

(1) - جَبذَ: جذب. المعجم الوجيز: 91.

(2) - القارعة: القيامة -والمصيبة. المرجع السباق 498.

(3) - انظر في إسلام عمر:

ابن هشام: بالروض الأنف 2/95، 96

ابن سعد: الطبقات الكبرى 3/267- 271

السهيلي: الروض الأنف 2/98-102

ابن الأثير: الكال في التاريخ 2/47 وما بعدها -ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/159

ابن كثير: البداية والنهاية -تحقيق أحمد أبو ملحم وعلي نجيب عطوى وآخرين -دار الفكر العربي 3/31، 79، 82.

(4) - عبقرية عمر59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت