(الناس يُضربون ولا أُضرب!! فما زلت أُضرب حتى أظهر الله الإسلام) : عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن جده قال: قال عمر بن الخطاب.. وقد كانوا مستخفين (1) وكان الرجل إذا أسلم تعلق بين الرجال فيضربونه ويضربهم فجئت إلى خالي فأعلمته، فدخل البيت وأجاف الباب (2) قال: (( وذهبت إلى رجل آخر من كبار قريش فأعلمته فدخل البيت ) )، فقلت في نفسي ما هذا بشيء، الناس يُضربون وأنا لا يضربني أحد. فقال الرجل: (( أتحب أن يعلم بإسلامك؟ ) )قلت: نعم. قال: (( فإذا جلس الناس على الحجر، فأت فلانًا فقل له قد صبأت(3) فإنه قلا يكتم سرًا ))فجئته فقلت: تعلم أني قد صبأت. فنادى بأعلى صوته إن ابن الخطاب قد صبأ، فما زالوا يضربونني وأضربهم فقال خالي: (( يا قوم إني قد أجرت ابن أختي فلا يمسه أحد، فقلت: الناس يُضربون ولا أُضرب! فلما جلس الناس في الحجر جئت خالي قال: (( لا تفعل ) )، فأبيت قال: (( فما شئت ) ). قال: (( فما زلت أُضرب وأُضرب حتى أهر الله الإسلام ) ) (4) .
تعليق:
أمام هذا الحدث العظيم الذي فرق الله به بين الحق والباطل والذي كان سببًا في إظهار المسلمين لدينهم وخروجهم صفين يسيرون في شوارع مكة صف عليه عمر وآخر عليه حمزة رضي الله عنه وسط ذهول أهل مكة، يجب أن نتوقف قليلًا لاستخلاص لعض الدروس والعبر تكون لنا زادًا في وقت طغت فيه العواطف التي تشعلها وتؤججها وسائل الإعلام المختلفة، فضلًا عن ضغوط الحياة، التي صبغها اليهود بالصبغة المادية.
(1) - مستخفين: أي لا يظهرون إسلامهم.
(2) - أجاف الباب: رده دون أن يغلقه.
(3) - صبأت: تركت دينك الذي كنت عليه.
(4) - ابن الجوزي: مناقب عمر24.
-ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/161، 162
-ابن كثير: البداية والنهاية 3/81، 82