الصفحة 38 من 97

معاناة عمر رضي الله عنه دفعته إلى الخروج شاهرًا سيفه لقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يندفع بعضنا مثل هذا الاندفاع حين يقع تحت تأثير عاطفة الكراهية، والفرق هنا أن مرجعية عمر رضي الله عنه كانت الوثنية، أما مرجعيتنا نحن فهي القرآن الكريم والسنة المطهرة، ومن هنا فإنه مهما تأجج أيُّ صراع داخل المسلم فإنه يستطيع أن يجمع جماحه بالوضوء والصلاة وتغيير المكان، ويرجع إلى استشارة النصيحة الصالحة بعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

يضاف ثبات فاطمة إلى ثبات الجارية وزنيرة رضي الله عنهن وأسأل الله أن تجد الأخوات فيهن الأسوة والقدوة الحسنة، وفي وقت نرى قلة من الأخوات يترددن في التزامهن، وأحيانًا نجد التزامًا طيبًا قبل الزواج وفتروًا بعده، ولله الحمد والمنة أن هذا الأمر يشكل ظاهرة، إلا أننا ننشد التشبه بالكمال.

يخطئ من يفهم أن إسلام عمر رضي الله عنه جاء عن طريق العاطفة دون العقل، وهذا أمر يخالف الحقيقة تمامًا، لأن الحواس هي همزة الوصل بين الإنسان وعقله وقلبه، فحينما يرى عمر رضي الله عنه الدم يسيل من فم أخته فاطمة بعد ضربه لها، فإن العين تنقل ذلك للعقل والقلب معًا، وهو في ثورة التفكير يقترب من الإسلام حينا ويبتعد حينا آخر، ويأتي ثبات أخته كدافع مباشر لإعادة طرح القضية على العقل، وانتهى به الأمر بعد اغتساله وقراءته سورة (طه) ليكون الطرح هنا عقليًا فقط فتأتي تكبيرة المسلمين فرحًا بإسلامه لله سلوك إسلامي طيب ليته يعود إلى مجتمعنا، ولست في حاجة إلى التذكير بأثر التكبير في حياة المسلمين، وكما نعلم أن التصفيق يعبر عن السخرية والاستهزاء وليس للإعجاب والتقدير.

لعلي وفقت في عرض الصراع العاطفي الذي أسهم في إسلامه رضي الله عنه وأحاول بعد ذلك تتبع هذا الصراع في صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

الجانب العاطفي والصحبة النبوية

تمهيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت