الصفحة 40 من 97

فالسماء المتبلدة بالغيوم تفقد كآبتها، والأمطار الهاطلة تنظم أصوات قطراتها، حتى تكوّن لحنًا يتوافق والأنشودة التي تتردد مقاطعها في الصدر.

فالاتجاه الذي يتخذه تفكيرنا، والصبغة التي تصطبغ بها تأويلاتنا، والكيفيات التي تشكل حركاتنا وأوضاعنا، ترجع في نهاية الأمر، إلى العاطفة السائدة المسيطرة. ولا شك في أن الفيلسوف أو العالم نفسه يستمد من العواطفة أسباب تنشيط تأملاته واطرادها، إذ أن الاهتمام الذي تثيره الأفكار لا يكون قويًا إلا بمقدار تأثيرها في الوجدان )) (1) .

ولعلي قد وضحت التأثير العاطفي على الجانب النفسي والسلوكي، وأود أن أوضح شيئا آخر؛ وهو أنني سوف أعرض هذا التأثير بتقديم أنواع عاطفية مختلفة يصعب ترتيبها، لأنها تخضع للموقف نفسه بما يمثله من دوافع وانفعالات، وانعكاس ذلك على الوجدان والعقل ومن ثم توليد العاطفة المؤثرة.

ومن ناحية أخرى فإن البحث يلتزم بتتبع الجانب العاطفي، الأمر الذي يؤدي إلى عدم الالتزام بالتسلسل التاريخي.

وسوف أقوم باستعراض عدد من العواطف أحاول من خلالها بيان دور العاطفة في نفس وسلوك عمر رضي الله عنه وهذا قد يؤدي إلى استعراض بعض المواقف التي تخضع لعاطفة معينة بصرف النظر عن الترتيب الزمني للأحداث.

1-التقارب الوجداني:

(1) - مراد: مبادئ علم النفس العام. ص168، 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت