الصفحة 41 من 97

(والله إنه لأول يوم كنَّاني فيه رسول الله بأبي حفص) : قال ابن إسحاق: وحدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه بوم بدر (1) : (( إني قد عرفت أن رجالًا من بني هاشم وغيرهم، قد أخرجوا كرهًا، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب(2)

(1) - غزوة بدر الكبرى: كانت في اليوم السابع عشر من رمضان للسنة الثانية من الهجرة، وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب أصحابه للتعرض لقافلة من الشام إلى مكة، ولم يكن يريد قتالًا، ولكن القافلة التي كان يقودها أبو سفيان قد نجت بعد أن أرسل إلى قريش يستنفرها لحماية القافلة، فخرجت قريش في نحو ألف مقاتل والمسلمون كانت عدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلًا، وسار الرسول وأصحابه حتى وصل أدنى ماء من بدر فنزل به، ولكن الحباب بن المنذر أشار عليه أن ينزل مكانًا آخر وهو أصلح، وأمكن للمسلمين من قطع ماء بدر عن المشركين، فنهض النبي وأصحابه وساروا إلى المكان الذي أشار به الحباب فأقاموا فيه، ولما التقى الجمعان أخذ الرسول يسوي صفوف المسلمين، ويحرضهم على القتال، ويرغبهم في الشهادة، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، وقد قتل المشركين نحو من السبعين وأسر مثلهم. انظر: ابن هشام: السيرة النبوية- 2/606 وما بعدها.

(2) - ولقد قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث سنين، كان في الجاهلية يلي أمر بني هاشم، قيل أسلم قبل الهجرة، وقيل أسلم قبل فتح مكة، أوصى العباس أن يكفن في بُرد حِبَرَة، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن فيه، لما مات بعثت بنو هاشم مؤذنًا يؤذن أهل العوالي، ولقد بلغ الناس الحشان وما تخلف أحد من الرجال والنساء والصبيان رضي الله عنه.

-ابن سعد: الطبقات 4/5-33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت