، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهًا )) . قال: فقال أبو حذيفة (1) : (( أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا. ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه -أي لأطعنن لحمه بالسيف- ) )قال: فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لعمر ابن الخطاب: (( يا أبا حفص ) )-قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص - (( أيُضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف؟ ) )فقال: (( يا رسول الله، دعني فلأضرب عنقه بالسيف، فوالله لقد نافق ) ). (فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفًا، إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة(2) شهيدًا).
عند تحليل هذا الموقف نجد أن شعور عمر رضي الله عنه بالتقارب الوجداني بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان مبعث سعادته فيه مناداة الرسول صلى الله عليه وسلم له: (( يا أبا حفص ) )حيث أحس بقربه منه صلى الله عليه وسلم، وموقفه رضي الله عنه من أبي حذيفة يعتبر موقفًا ثابتًا له بعد إسلامه ضد كل من يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم.
(1) - أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، واسمه هشيم، وأمه أم صفوان واسمها فاطمة، شهد أبو حذيفة بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها، وقتل يوم اليمامة سنة اثنى عشرة وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة رضي الله عنه.
-ابن سعد: المرجع السابق 3/84، 85.
(2) - اليمامة: بلد كبير فيه قرى وحصون وعيون ونل وكان اسمها أولًا جوّا. البغدادي: صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق (ت739هـ) -مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع- تحقيق على محمد البجاوي- ط إحياء الكتب العربية. 3/1483.