ولا نستطيع أن نفصل بين التقارب الوجداني والغيرة الإيمانية، فموقفه رضي الله عنه هنا هو نتاج الإيمان وعاطفة الغيرة الإيمانية، حينما يرى مخالفته لأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
تعليق:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله... ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه.. الحديث ) ).
هذا المعنى العظيم ترجمه علماء النفس إلى التقارب الوجداني، وهذا أمر يحتاجه المسلمون، خاصة بعد ظهور السَّمت اليهودي في كثير من معاملات المسلمين، ولا سبيل لنا في مواجهة ذلك إلا بالتَّحابِّ في الله، والإيثار.
وهناك من يسمى استخدام التقارب الوجداني فيما يغضب الله وهدى النبي صلى الله عليه وسلم هنا (( افعل ما شئت فكما تدين تدان ) ).
2-المشاركة الوجدانية:
(يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما) : إستشار الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر فيما يصنع بالأسرى، فأشار أبو بكر بأخذ الفدية، منهم وعلل ذلك بقوله (( فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام ) )وأشار عمر بن لخطاب بقتلهم (( فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ) )ومال النبي صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر بقبول الفدية، فعاتبه الله تعالى في الأسارى وأخذ المغانم، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنمًا عدو له (1) ونزل في ذلك قوله سبحانه: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (2) .
(1) - ابن هشام: المرجع السابق 3/39.
الطبري: المرجع السابق 2/475- 477.
السهيلي: الروض الأنف3/83.
ابن الجوزي: مناقب عمر ص59.
(2) - سورة الأنفال الآيتان: 67، 68.