تعليق:
لقد تعرضت بعض المجتمعات إلى تفكيك الأسرة الواحدة في أماكن متعددة وربما في مدن أو دول بعيدة.
حتى إننا نرى في عمارة واحدة مأتمًا وعرسًا وإذا سألت أحد سكان العمارة على كثرتهم قد لا تجده يعرف هذا ولا ذاك وحتى نضع عاطفة المشاركة الوجدانية موضع التنفيذ فإن الأمر يحتاج منك إلى انتهاز كل فرصة للتعارف والزيارة في المرض والمشاركة في حدود الشرع في الفرح فإن مشاركتك الوجدانية لأخيك المسلم أمر واجب لإعادة الألفة والحبة والإيثار إلى المجتمع.
وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن رجلًا زار أخالّه في قرية اخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكًا ) )وذكر الحديث إلى قوله: (( إن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) )رواه مسلم.
وأما مشاركتك لغير المسلم فهي إظهار لوجه الإسلام المشرق ولعلك تذكر إسلام اليهودي الذي كان يضع القاذورات أم بيته صلى الله عليه وسلم، ولكن حين تشارك إياك أن تذوب بشخصيتك فالمطلوب منك أن تكون جهاز إرسال وليس استقبال.
ولست مع هؤلاء الذين يؤثرون العزلة فهذا منهج غير إسلامي فالمسلم مطالب بالاختلاط بالناس وحضور جمعهم وجماعاتهم ومشاهد الخير، ومجالس الذكر معهم، وعيادة مريضهم، وحضور جنائزهم، ومواساة محتاجهم، وإرشاد جاهلهم وغير ذلك من مصالحهم لمن قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقمع نفسه عن الإيذاء وصبره على الأذى.
اعلم أخي الحبيب أن الاختلاط بالناس على الوجه الذي ذكرته هو المختار الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وكذلك الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين وأخيارهم، وهو مذهب أكثر التابعين ومن بعدهم وبه قال الشافعي واحمد وأكثر الفقهاء رضي الله عنهم أجمعين، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} والآيات في معنى ما ذكرته كثيرة معلومة.