وقتلاكم في النار فلما أجاب عمر أبا سفيان، قال له أبو سفيان (( هلمّ إليّ يا عمر ) )، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: (( ائته فانظر ما شأنه ) )، فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدًا؟ قال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر، (لقول ابن قمئة لهم: إني قد قتلت محمدًا) (1) .
يعلق شيخنا الدكتور أبو شهبة (2) -يرحمه الله-: (( فلم يملك عمر نفسه أن قال: (( كذبت والله يا عدو الله.. ) )، ويذكر الدكتور العمري نفس العبارة. وهذا يزكى تغلب الغيرة الإيمانية عند عمر رضي الله عنه، لمجرد سماعه خبرًا كاذبًا فيه قتل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولعل عدم تملك عمر رضي الله عنه نفسه هو سبب المخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلل العمري: أن السكوت عن الإجابة أولًا تصغيرًا له، حتى إذا انتشى وملأه الكبر، أخبروه بحقيقة الأمر وردوا عليه بشجاعة.
تعليق:
إن حالة التبلد والفردية التي اصطبغ (( بها مجتمعاتنا، فضلًا عن عدم تطبيق التحسبة(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) حتى وصل بنا الأمر أن إخوانًا يقتلون ويشردون من أوطانهم وتنتهك حرماتهم هذا على المستوى العام، أما على المستوى المحلي وصل بنا الأمر أن اعتداءات واستغاثات كثيرة نقابلها بصمت القبور ومسلك الجبناء.
والأمر يحتاج إلى تروي وتحكيم للدين فإن لم تستطع فبقلبك وهذا أضعف الإيمان.
4-البصيرة الإيمانية -الشفافية والإستبصار-:
نستعرض عدة مواقف نستشف منها تلك العاطفة:
(1) - رواية البخاري: فتح الباري 7/349.
(2) - أبو شهبة: محمد بن محمد أبو شهبة -السيرة النبوية في ضوء القرآن ولسنة- ط دار القلم- الطبعة الأولى1409هـ 1988م- 2/209.
-العمري: أكرم ضياء العمري - السيرة النبوية الصحيحة- ط الخامسة 1413هـ - 1993م مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة 2/392.