الصفحة 47 من 97

* (حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين) : سأل النبي صلى الله عليه وسلم عمر في أسرى بدرك (( ما ترى يا ابن الخطاب؟ ) ). أرى أن تمكنني من فلان -قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن عليًا من أخيه عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم. وكان الصديق يرى في الأسرى الفداء، وعبد الله بن رواحة رأى أن ينظر واديًا كثير الحطب فيدخلهم فيه ثم يضرمه عليهم نارًا (1) .

إن بصيرة عمر الإيمانية قد وصلت به إلى تكوين رأي وهو قتل الأسرى وهذا الموقف ينزل الوحي مؤيدًا له (2)

(1) - ابن هشام: السيرة النبوية 3/106-108.

ابن سعد: الطبقات2/22

الطبري: تاريخ الرسل والملوك2/474، 475.

ابن الجوزي: مناقب عمر58، 59.

-ابن الأثير: الكامل 2/95.

(2) - (الأسرى واجتهاد الرسول) : دلتنا هذه الواقعة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يجتهد فيما لم ينزل فيه قرآن، والذين ذهبوا إلى هذا -وهم جمهور علماء الأصول- استدلوا على ذلك بمسالة أسرى بدر، وإذا صح للرسول صلى الله عليه وسلم أن يجتهد، صح منه بناء على ذلك أن يوفق في الاجتهاد أو لا يوفق، غير أن الخطأ لا يستمر بل لابد أن تنزل آية من القرآن تصحح له اجتهاده؛ فإذا لم تنزل آية فهو دليل على أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم قد وقع على ما هو الحق في علم الله تعالى.

(الخطأ هو الإثم أو الانحراف أو نحو ذلك مما يتنافى مع العصمة الثابتة للأنبياء) : المقصود بالخطأ هنا عدم مطابقة الاجتهاد صلى الله عليه وسلم لما هو الكمال الثابت في علم الله عز وجل، وهو لا يتنافى مع عصمته صلى الله عليه وسلم، بل هو مثاب من الله تعالى عليه، والناس مكلفون باتباعه في ذلك ما لم تتنزل عليه آية تصرفه إلى حكم آخر يتعلق بعلم الله تعالى، أما اجتهاده بالنسبة للطرف الثاني أي المتعلق بعلم الله عز وجل فخاضع لوصفي الصحة والخطأ إذ هو قابل لموافقة ما هو الكمال الثابت في علمه عز وجل، ولعدم موافقته له والكمال المطلق غنما هو الله عز وجل، ولقد كان عليه الصلاة والسلام يرقى في الكمالات متجاوزًا المراحل التي كانت تبدو له نقصًا وتقصيرًا بالنسبة لما ارتقى إليه من بعد، وكان يستغفر الله من تلبسه كاستغفار من الذنوب ويقول: (( إنه ليفان على صدري فأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة ) )- البوطي- محمد سعيد رمضان (دكتور) - فقه السيرة- دار الفكر- بدون تاريخ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت