وهذا يدل على أن بصيرته الإيمانية قد حسمت الأمر في ساحة القتال، والدليل على ذلك قتله لخاله، وحينما طرح الرسول صلى الله عليه وسلم جاء جواب عمر مطابقًا لما قرره آنفًا.
تحليل نبوي لعمر:
بعد أن استمع النبي صلى الله عليه وسلم لمقالة عمر وللصديق ولا بن رواحة (1) دخل ولم يرد عليهم شيئا، ومكث ساعة ثم خرج، والصحابة ما بين قائل برأي أبي بكر، وقائل برأي عمر، وقائل برأي ابن رواحة، فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله ليليَّن قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللين، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} . وكمثل عيسى قال: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
(وإن مثلك يا عمر مثل نوح) : قال: {لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} .
(وكمثل موسى) : قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} . أنتم اليوم عالة فقراء في حاجة إلى مال ـ فلا يفلتن أحد إلا بفداء أو ضربة عنق )) (2) .
(1) - عبد الله بن رواحة: أمه كبشة بنت واقد، وهو أحد النقباء الإثني عشر من الأنصار، وشهد بدرًا وأحد والخندق والحديبية، وقتل يوم مؤتة شهيدًا، وهو أحد الأمراء رضي الله عنه.
ابن سعد: الطبقات 3/612، 613.
الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/476.
الإمام الحافظ: السيرة النبوية118.
(2) - الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/476.
الإمام الحافظ: السيرة النبوية118.
ابن الأثير: الكامل 2/95.
ابن كثير: البداية والنهاية 3/297.