الصفحة 59 من 97

* (عند حصار الطائف، قال عمر: أوما أذن فيهم؟ قال صلى الله عليه وسلم:(( بلى فأذن بالرحيل ) )): كان الفاروق ممن ثبتوا إلى جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما تغلبت ثقيف، ثم أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم ينادي (( أنا النبي لا أكذب، أنا ابن عبد المطلب ) )فأجابه المسلمون: لبيك لبيك، واشتد القتال، وانهزمت هوازن وثقيف فتحصنوا بالطائف (1) فحاصرهم المسلمون، ولما طال حصار استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الديلي فقال: (( ما ترى في المقام عليهم؟ ) )فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثعلب في جحر، إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى رؤيا قصّها على صاحبه أبي بكر فقال: (( إني رأيت كأني أهديت إلى قبعة مملوءة زبدًا، فنقدها ديك فهراق ما فيها ) )فقال الصديق: ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد، فقال رسول الله: (( وأنا لا أرى ذلك ) )ولما نما إلي الفاروق عمر ما قاله رسول الله أنه لم يؤذن له في اقتحام ثقيف، جاء إليّ الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أو ما أذن لك فيهم يا رسول الله؟ قال: (( لا ) )فقال: أفلا أؤذن بالرحيل؟ قال: (( بلى ) )فأذّن عمر بالرحيل (2) .

ويأتي هذا الموقف تجسيدًا لبصيرة عمر الإيمانية، حيث رأي أنه لا فائدة من استمرار الحصار في فتح الطائف، إلا أنه ربما يؤدي إلى إلحاق أضرار بالمسلمين، وقد توافق ذلك مع رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) - الطائف: كانت تسمى قديمًا وجّ، وسميت الطائف لما أطيف عليها الحائظ، وهي ناحية ذات نخيل وأعناب ومزارع وأودية، وهي على ظهر جبل غزوان. البغدادي: مراصد الإطلاع 2/877.

(2) - ابن هشام: بالروض الأنف 4/150.

ابن سعد: الطبقات 2/159.

الطبري: تاريخ الرسل والملوك3/85.

ابن سيد الناس: عيون الأثر2/232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت