الصفحة 60 من 97

* (ما يبكيك؟ قال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان) : في حجة الوداع نزل علي النبي صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (1) ولما نزلت هذه الآية بكى بعض الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكأنهم فهموا منها الإشارة إلى قرب أجل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما قيل لعمر: ما يبكيك؟ قال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان (2) .

تتجلى البصيرة الإيمانية هنا في سرعة فهمه لدنو أجل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ثم كان بكاؤه رضي الله عنه في الوقت الذي فرح عامة المسلمين باكتمال الدين، ولم يفطنوا إلى ما فطنه عمر.

تعليق:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( عن الله تعالى قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشيء بها، وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه ) )رواه البخاري.

المتأمل لهذا الحديث يرى أن وسيلته للوصول إلى البصيرة الإيمانية التي كان عليها عمر رضي الله عنه فعليه أن يتقرب إلى الله جل في علاه بالفروض والنوافل حتى يحظى بحب الله عز وجل حينئذ سوف تكون حواسه مستمدة من حب الله له فينعم بالبصيرة الإيمانية.

(1) - سورة المائدة آية:3.

(2) - أبو شهبة: السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 2/575.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت