الصفحة 61 من 97

وما أشد حاجتنا إليها في وقت اختلط فيه الحابل بالنابل، وحجب الغزو الفكري عند البعض الرؤية الصحيحة وأعلم أن التمييز بين هذا وذلك يعتمد على تلك البصيرة حتى يعرف المسلم أين يضع قدمه، ومن يصادف ويزامل ويفرق بين العدو والصديق، وبين الصادق والنافق، والخبيث والطيب فما أكثر ما يدس للمسلمين من سم في العسل، وإذا تتبعت تاريخ عمر رضي الله عنه في خلافته سترى عجبًا منها (يا سارية الجبل) ، ورؤيته لرجل من بعيد ينزل من أعلى الجبل فيخبر ببصيرته الإيمانية بقوله: (( لعل هذا الرجل قد دفن ولدًا له، ولعله قال فيه مرثية ) )، وبعد مرور الرجل من أمام عمر رضي الله عنه ومن معه يتأكد الجميع من بصيرة عمر الإيمانية وغير هذا كثير جدًا.

ومن هنا فإنني أنصح نفسي وغيري أن نجتهد جميعًا فيما أمرنا الله به وصولًا إلى تلك الدرجة الرفيعة من الإيمان، لعل الله يصلح أحوال المسلمين يا رب العالمين.

وفي عاطفة البصيرة الإيمانية عند عمر رضي الله عنه ترى في مواقف النبي صلى الله عليه وسلم توجيهًا تربويًا، حين يعطى أصحابه فرصة المشاركة والاجتهاد بالرأي، وفي ذلك إعداد نبوي كريم للخليفة عمر رضي الله عنه.

5-حدة العاطفة:

(دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو.. فلا يقوم عليك خطيبًا في موطن أبدًا) (1)

(1) - ابن هشام: بالروض الأنف 3/56.

-الطبري: تاريخ الرسل والملوك2/465.

-ابن الأثير: الكامل 2/91.

-ابن حجر العسقلاني: الإصابة 2/93، 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت