الصفحة 63 من 97

، فكان معجزة من معجزات النبوة.

وتظهر هنا حدة عاطفة الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث دفعه خوفه من عودة سهيل لذم الرسول صلى الله عليه وسلم في أن يطلب من النبي أن ينزع ثنية سهيل، حتى لا يقوم خطيبًا على النبي في أي موطن، إلا أنها قوبلت بعاطفة الرحمة النبوية، فتم ترشيد حدة عاطفة عمر رضي الله عنه.

* (قال عمر: مر به عبادًا بن بشر فليقتله فقال صلى الله عليه وسلم:(( فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه؟! ) )): بعد نصر الله عز وجل للمسلمين على يهود بني المصطلق، أقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوار بئر لليهود يقال له (المريسيع) ، وقد حدث أن أقبل المسلمون بسقياهم إلى البئر، فتزاحم أجير لعمر بن الخطاب يقال له (( جهجاه ) )مع أجير آخر من الخزرج يقال له (( سنان بن وبر الجهني ) )، فاقتتلا فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار، وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين، فغضب عبد الله بن أبي بن سلول وعنده رهط من قومه فيهم: زيد بن أرقم (1) ، غلام حدث، فقال: (( أو قد فعلوها، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أدّنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: سمّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) ). ثم أقبل على من حضر من قوه فقال لهم: (( هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمستكم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم ) ).

(1) - الأنصاري أحد بني الحارث بن الخزرج، يكنى أبا سعد، وقيل كان يكنى أبا أنيس، وأول مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم المريسيع، ونزل الكوفة وابتني بها دارًا في كندة، وتوفي بها أيام المختار سنة ثمان وستين رضي الله عنه.

-ابن سعد: الطبقات 6/18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت